الملا علي النهاوندي النجفي
283
تشريح الأصول
الإرادة ومما ذكرنا يعلم استهجان تعميم الخطاب بالعلم والجهل وان كان مدلوله عاما في الواقع لان الغرض من الخطاب هو الاعلام وبعده لا يبقى جهل وبعبارة أخرى ان الغرض عام ولكن لا يمكن تحصيله الّا في العالم فتعميم موضوع الخطاب الكاشف عن الإرادة بقولنا سواء كنت عالما أو جاهلا لغو صرف لعدم تعلّقها يعنى تأثيرها الّا بالعالم يعنى العالم بها بعد تحقّقها اوّلا وذلك يعلم ممّا مرّ في الأوامر هذا ولنرجع إلى المقصد وقد علم ممّا سبق وجوب التفقّه ولزومه ولكن الدّليل النقلي وهو الآية لا يفي الا للوجوب الكفائي كما هو واضح والعقل لا يحكم بأزيد من ذلك بعد جواز التقليد لغير الفقيه كما سيجيء جوازه بحكم الآية نعم بقي الكلام في ترتّب العقاب على ترك نفس التفقه وعدمه والحق ترتبه عليها لما مرّ من كون وجوب المقدمة وجوبا شرعيّا أصليا يكشفه العقل مضافا إلى أن هذه المقدّمة وهي التفقه ورد الامر به من الشرع ويمكن كون امره مولويا فيحمل عليه لأنه هو الأصل وحمله على الارشاد اقتراح واجتهاد في مقابل النص كما لا يخفى مقامات في التقليد فلنرجع إلى المقامات الأول : في جواز التقليد المقام الأول في جواز التقليد وهو الإرادة بقول الغير والعمل على فتواه ولا اشكال في جوازه بل وجوبه على غير المجتهد للعلم الاجمالي بالتكاليف وانسداد باب العلم التفصيلي لذاك الغير اعني العامي وعدم معرفته طريقة الاحتياط وعدم امكانه أيضا أو عسره له ولا طريقة له أقرب واحفظ للواقع من كون العمل على طبقه ممكنا ميسورا من قول العالم بالاحكام المعبر عنه بالمجتهد والفقيه فيجب العمل على العامي بقوله حفظا للواقع بقدر الامكان لان العمل بالبراءة مطلقا موجب للمخالفة الكثيرة والعمل بالاحتياط غير مقدورا وموجب للحرج الشديد الرافع للتكليف به والعمل بالظنّ غير ممكن للعامي حتّى يرجح على التقليد أو يزاحمه لعدم حصول الظن له الا بدوا وبعد الالتفات إلى أن كثيرا من الامارات غير معلوم له أو إلى أن الامارات يمكن معارضة بعضها مع بعض آخر ولا يفهم معارضتها لا يبقى لهذا العامي ظن ولا يستقر ظنّه ولو استقرّ بعد ذلك لا يستقر بعد العلم بمخالفته لرأى الفقيه باعتبار كونه من أهل الخبرة وأهل البصيرة وليس ظنّه في مقابل الفقيه الّا كظن الأعمى في مقابل رؤية البصير فخروج ظن المقلّد عن تحت دليل الانسداد في قبال ظن المجتهد تخصص وخروج موضوعي لا حكمي حتى يقع التخصيص في الحكم العقلي الدليل العقلي على جوازه وكيف كان فلا اشكال في اقربيّة تقليد العامي عن المجتهد بعد فرض عدم امكان الاحتياط أو عدم وجوبه عن ساير الطرق بل لا طريق له غيره فيجب عليه عقلا التقليد هل الوجوب المستفاد من العقل حكم شرعي أم عقلي انما الاشكال في ان هذا الوجوب شرعي يستكشفه بعد احراز المقدمات أو حكم عقلي وحكومة من العقل ولما كان وجوب ملاحظة الاقربيّة نحو احتياط واحتياطا بقدر الامكان وفي الجملة بل تبعيض في الاحتياط اختلفوا فيه كاختلافهم في وجوب الاحتياط التام على قولين قال الأكثر بل المشهور ظاهرا انه وجوب شرعي والعقل يحكم به يعنى يستكشفه وقيل إنه وجوب عقلي والأول يسمّى الوجوب بطريق الكشف والثاني بطريق الحكومة يعنى العقل يحكم بوجوب أمثال الأوامر الواقعية المحتملة في كل مشكوك من